بحث مخصص

الأحد، 3 يناير، 2010

حملة جديدة لمقاطعة الدانمرك ... لماذا؟ و لمصلحة من ؟



بدأت من جديد ظاهرة الرسائل التي تدعوا قارئها لنشرها على الجميع و هذه المرة تجددت أيضا حملات المطالبة بمقاطعة اقتصادية واسعة لمملكة الدانمرك على اعتبار أنها جددت عداءها للإسلام و أنتجت الفيلم الأخير المسيء للدين الإسلامي " فتنة ".

و طالبت الرسائل و هي على شكل رسائل قصيرة للهواتف المحمولة أو رسائل بريد الكتروني من قراءها مقاطعة المنتجات الدانمركية و رسائل أخرى حصرت الأصناف التجارية التي تنتجها الدولة الاسكندينافية فيما ذيلت جميع أنواع تلك الرسائل بالعبارة الشهيرة " انشر تؤجر " في تلميح صريح إلى ضرورة التعاون في مجال مكافحة الإساءات المتكررة للدين من الآخرين .

غير أن اللافت في القصة هو تجدد اعتبار الدانمرك هو المعني أيضا في قصة الإساءات المتكررة على رموز دينية إسلامية ما يجعل من الموضوع مادة للبحث خصوصا و القضية الأخيرة المثارة تعني هولندا لا الدانمرك.

و معلوم أن الفيلم القصير "فتنة " ( مدته نحو 17 دقيقة ) هو إنتاج هولندي تبناه نائب هولندي متعصب و لقي استهجانا حتى في هولندا و أعلنت الحكومة الهولندية براءتها منه و انه لا يعبر عن رائها تجاه الإسلام فيما عن جهل أو عن علم بدأت لدينا حملات غير معروفة المصدر تدعو لتجديد مقاطعة الدانمرك بحجة أن فيلم " فتنة " هو إساءة دانمركية جديدة تستلزم مقاطعة جديدة .

و رغم أن المغالطة التي برزت في حيثيات الدعوة الجديدة لمقاطعة الدانمرك لم تصمد كثيرا أمام سؤال الكثيرين عن حقيقة المعلومة في نسب الفيلم الذي وصف بـ"التافة" على نطاق عريض إلا أن الجزء الآخر من الحملة لم يلتفت إلى ذلك و عمد مباشرة إلى شرح الطريقة العملية في المقاطعة و تسجيل أسماء المنتجات الواجب مقاطعتها ما أثار التساؤلات حول الهدف الحقيقي من وراء هذه الدعوات .

ما يمكن أن يضاف إلى تلك التساؤلات هو حقيقة أن هذه الحملات لا تنطلق عادة إلا في وسائل رخيصة و غير موثوقة للإعلام كرسائل البريد الالكتروني و رسائل الجوال القصيرة و أن تعدت ذلك فهي تذهب فقط إلى منتديات و مواقع للأخبار في الشبكة العنكبوتية و لم تصل بعد إلى دعوات صريحة تنطلق من إعلام رصين يمثل دولة رصينة .

و رغم حقيقة أن الدانمرك عرفت في المنطقة كأولى المحطات الجغرافية التي سجلت إساءات عبر صحافتها الصفراء إلى رموز إسلامية قبل أن تنتقل الموجة إلى دول أوربية أخرى ألا أن الربط الدائم لحملات المقاطعة لها حين تتجدد الإساءات من مكان أخر يخلق حالة ارتياب في الهدف من المقاطعة لدى قطاعات واسعة من السعوديين لم تعد تقنعهم حملات الدعوات التي تخرج عبر الوسائل التقنية غير الموثوقة .

و يعتقد مجموعة من المراقبين وجود دوافع اقتصادية تنطلق من مؤسسات اقتصادية تحاول استخدام عاطفة الدين القوية لدى العالم الإسلامي في تجييشها ضد منتجات لا تملك منافستها بالجودة و الوسائل التجارية التقليدية غير ان آخرين يعتقدون أن الحملة لا تخرج من نطاق حشد التعبير الديني الجمعي في مواجهة قوى عالمية تستخف بمقومات و قدرات العالم الإسلامي في كل مرة و أخرها ذلك الفيلم الساخر من تعاليم الدين .

و يفضل مجموعة من السعوديين التريث قليلا و استقاء المعلومات من مصادرها قبل الحكم على الأشياء و فيما يندفع الكثير من المسلمين تجاه هذه الحملات الداعية للمقاطعة يطالب آخرون بضرورة تمثيل الإسلام بشكل أكثر تحضرا يسمح بصورة أكثر إشراقا لعالم شهد الإبداعات الأولى للحضارة الإنسانية المعاصرة



 
omega © 2007 Template feito por Áurea R.C.